السيد محمد تقي المدرسي

38

في رحاب الايمان

الفكرة بوضوح في قوله : " القوي العزيز عندي ضعيف ذليل حتى آخذ الحق منه ، والضعيف الذليل عندي قوي عزيز حتى آخذ الحق له " ؛ اي ان العلاقة لا تكون علاقة القوة والضعف ، بل هي علاقة الحق ، لان الانسان الكافر ذليل في رؤية المؤمن مهما كان قويا . قمم شامخة في رحاب الايمان : وبالطبع فان هؤلاء هم القمم الشامخة في رحاب الايمان ، والله تعالى يصفهم قائلا : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( المائدة / 54 ) وهذه الذروة هي الفلاح لان الانسان لايقتنع ، ولايكتفي بأن يحصل على حياة هانئة ، بل يطلب من الله تعالى دائما ان يكون موته قتلا في سبيله ، فهو لا يريد الموت الطبيعي ، بل يريد الشهادة ، ومثل هذا الانسان يمتلك طموحا وتطلعا أعلى ، فهو يريد مجاورة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في الجنة . وعلى هذا فان الفلاح قمة من قمم الايمان ، أو ذروة من ذرى السعادة البشرية ، والمؤمنون حقا هم المفلحون لان الله عز وجل يقول بشأنهم : أُوْلئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ( البقرة / 5 ) . * * *